السيد محسن الأمين

215

أعيان الشيعة ( الملاحق )

وهل لعلي فضل سوى أنه صحابي بين الصحابة وبطل من أبطال جيش المسلمين ( لقد هزلت ) نعم لعلي فضل سوى أنه صحابي بين الصحابة - والاستدلال على ذلك كالاستدلال على الشمس الضاحية - وإنكاره كانكارها : تريد على مكارمنا دليلا * متى احتاج النهار إلى دليل فهو أعلم الصحابة وأشجعهم وأزهدهم وأعبدهم وأفصحهم وأشدهم سياسة وأرجحهم عقلا وكياسة وأسدهم رأيا وأولهم إسلاما وأكثرهم جهادا وأجمعهم لصنوف الفضائل . لم يكن علي صحابيا كسائر الصحابة بل امتاز عنهم بفضائل لم يشاركه فيها أحد كما قال خزيمة بن ثابت : من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن سبقهم جميعا إلى الإسلام وعبد الله وليس في الأرض من يعبده إلا ثلاثة هو أحدهم والآخران رسول الله ( ص ) وخديجة وسبق الناس إلى الجهاد في سبيل الله وحامى عن دين الله وقاتل أعداء الله في كل يوم عصيب وواسى رسول الله ( ص ) وفداه بنفسه وشاركه في كل شدة ومحنة من طفولته إلى وفاة الرسول ( ص ) وقام الإسلام بسيفه - وإن غاظ ذلك موسى جار الله - فكان ينيمه أبوه في مضجع النبي ( ص ) أيام حصار الشعب ليكون فداء له إن رام أحد الفتك به . وكان أطفال قريش يؤذون النبي ( ص ) في أول البعثة فقال له إذا خرجت فأخرجني معك فكان يحمل عليهم ويقضمهم فيرجعون إلى أهلهم باكين ويقولون قضمنا علي بن أبي طالب وبات على فراشه ليلة الغار وأدى أماناته وحمل الفواطم إلى المدينة وهزم الذين حاولوا إرجاعه وقتل مقدمهم وكان عليه المدار يوم بدر وأحد والخندق وخيبر وغيرها ولا موقف من مواقف النبي ( ص ) إلا وله فيه موقف مشهود ومقام معدود كما قال الرضي : ومن قبل ما أبلى ببدر وغيرها * ولا موقف إلا له فيه موقف ولم يسمع لسواه ممن يريدهم التركستاني بقتيل ولا جريح في موقف من المواقف . وكان نفس النبي ( ص ) بنص آية المباهلة واختاره أخا لنفسه لما آخى بين أصحابه قال الصفي الحلي : لو رأى مثلك النبي لأخاه * والا فأخطأ الانتقاد ولم يعمل بآية النجوى غيره : * وهو ثاني ذوي الكساء ولعمري أفضل الخلق من حواه الكساء وكان منه بمنزلة هارون من موسى وأولى بالمؤمنين من أنفسهم وولي كل مؤمن ومؤمنة ، وهو باب مدينة علمه ، ومن سدت الأبواب من المسجد إلا بابه ، ومن لا تحصى مناقبه ولا تعد فضائله وألف النسائي في خصائصه كتابا مشهورا مطبوعا ومن أخفى أعداؤه فضائله حسدا وأولياؤه خوفا وظهر من بين ذين ما ملأ الخافقين هذا هو علي بن أبي طالب الذي يريد أخو تركستان أن يغض منه وهيهات : وإذا خفيت على الغبي فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء أفيحسن بعد هذا أن يقال هل لعلي فضل سوى أنه صحابي بين الصحابة وبطل من أبطال جيش المسلمين . كلا ليس هو بطلا من أبطال جيش المسلمين بل هو بطل جيش المسلمين وحده . وأين كان أبطال جيش 215 المسلمين الذين تدعيهم عن يوم بدر وقد قتل علي نصف المقتولين وقتل سائر الناس النصف الباقي . وأين كانوا عن يوم أحد وقد قتل علي أصحاب اللواء جميعا وحامى عن الرسول ( ص ) وقد فر الناس إلا أقلهم حتى رجع أحد المعروفين بعد ثلاث ونادى جبرئيل لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي وقال متعجبا هذه هي المواساة وأين كانوا عن يوم الخندق وقد عبره عمرو بن عبد ود وهو ينادي هل من مبارز فجبن عنه الناس جميعا إلا علي فقتله وجاء برأسه وأين كانوا عن مرحب يوم خيبر وقد فروا براية الإسلام واحدا بعد واحد حتى أخذها علي فقتل مرحبا وفتح الحصن ودحا الباب . وأين كانوا عن يوم حنين وقد فروا جميعا عن رسول الله ( ص ) وهم يزيدون عن اثني عشر ألفا إلا عليا يضرب بالسيف أمامه مع ثمانية من بني هاشم معهم أيمن ثبتوا بثباته ، وأين كانوا عن ليلة الغار التي بات فيها على فراش الرسول ( ص ) يقيه بنفسه غير خائف ولا هياب وقد أحدقت به سيوف الموت . وأين كانوا عن يوم هجرة علي إلى المدينة ومعه الفواطم وقد لحقه ثمانية فوارس من شجعان قريش وهم فرسان وهو راجل فقتل مقدمهم بضربة قدته نصفين وعاد الباقون عنه خائفين مذعورين إلى غير ذلك من المواقف والمشاهد التي أثبتت أنه بحق بطل جيش المسلمين بلا مشارك . ( قوله ) لولا الإسلام لما كان لعلي ولا لعرب الحجاز ذكر طريف جدا فلو لا الإسلام ولو لم يبعث محمد ( ص ) بالرسالة لم يكن لرسول الله ( ص ) ذكر فهذا لا يوجب أن يكون علي كسائر المسلمين وكسائر عرب الحجاز مع امتيازه عن الجميع كما لا يوجب أن يكون الرسول ( ص ) كذلك . فقد جاء الإسلام وعرف علي به وامتاز لمن سواه بفضائله ومناقبه . ولا يمنع هذا أيضا من أن نقول لولا سيف علي لم يكن للإسلام ذكر . على أن بيت علي أشرف البيوت في الجاهلية والإسلام . تحامل بارد وتمحل سخيف . ( أما الآيات التي استشهد بها ) فلا ترتبط بما أراده بوجه من الوجوه . القائل يقول علي له أثر عظيم في نصرة الإسلام . والآيات الشريفة تقول : الإنسان لم يكن ثم كان لله العزة جميعا . الناس فقراء والله هو الغني فهل مضامين هذه الآيات تنافي قولنا لولا سيف علي لما قام الإسلام . عزة الله لا يدانيها عزة والناس كلهم فقراء إلى الله والله غني عنهم ولكن هذا لا ينافي أن يكون بعض عبيد الله اختصه الله بان قام الإسلام بسيفه ولولا سيفه لما أخضر للإسلام عود ولا قام له عمود وكون العزة لله والغنى لله لا يسلب الفضل عن أهل الفضل . ولا شيء أغرب من قوله : من كان له أدب فليس من دأبه أن يمن على الله . فمن هو الذي من على الله . إذا قلنا لولا سيف علي لما قام دين الله نكون قد مننا على الله ، كلا أننا نعلم أن المنة لله تعالى على جميع خلقه والله تعالى قد من على علي بان جعل انتصار دينه بسيفه لأنه جرت عادته أن يجري المسببات على أسبابها فإذا جعل انتصار الإسلام بسيفه كان ذلك فضيلة له وساغ لنا أن نقول لولا سيفه لما انتصر الإسلام ولا يتوهم عاقل أن في ذلك منا على الله وقد ظهر من ذلك فساد قوله : وعلي أول من يتبرأ من مثل هذا الكلام وكيف يتبرأ منه وهو عين الواقع وفيه تحدث بنعمة الله عليه . ( قوله ) وأفضل أحوال علي أن يكون خامس الأمة ورابع الصحابة بل هو ثاني الأمة التي أولها النبي ( ص ) وأول الصحابة بالدليل والبرهان كما عرفت لا بمجرد الدعوى كما يفعل هذا الرجل . ( وقوله ) وقد جعله الله كذلك افتراء على الله تعالى بل الله قد جعله ثاني الأمة وقدمه بفضله على جميع الصحابة وجعله وصي رسول الله ( ص )